السيد كمال الحيدري
223
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
مسيّراً ؟ » « 1 » . طبيعي يندرج هذا الكلام للسيّد الصدر عن التنمية أو التقدّم والتخلّف في إطار المسألة المثارة ، أي في نطاق البحث النظري ذي الصلة بعقيدة القضاء والقدر ، وإلّا كلّنا يعرف وجود أسباب موضوعية تكتنف القضية تمتدّ خارج محيط العوامل النظرية لا يكتمل المشهد من دونها . فلا التقدّم الغربى ثمرة محضة للنشاط والعمل والعقلانية ولا التأخّر الشرقي معلول بالكامل إلى السلبية والكسل والغيبية . فالنهب ومراكمة الثروات عبر الاستعمار وأشكال السيطرة الجديدة داخل في قوام التجربة الأولى في حين تبدو السيطرة والتحجيم والمواجهة بالحصار الاقتصادي والتدبير العسكري عناصر في استراتيجية غربية ثابتة هدّدت ولا تزال جميع تجارب التنمية والنهوض في العالم الإسلامي منذ تجربة محمد على ( 1849 1769 م ) في مصر حتّى الوقت الحاضر « 2 » ، بغضّ النظر عن منطلقاتها وإسلامية كانت أم وطنية أم علمانية ! « 3 »
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 24 . ( 2 ) كتب الكثير في دراسة مكاسب هذه التجربة وما اجترحته من أخطاء ووقعتبه من نقاط ضعف ، كذلك فيما تعرّضت له من تحدّيات الاستراتيجية الغربية . لكن كعمل يجمع بين الكثافة والاختصار يمكن الرجوع إلى : تجربة محمدعلى الكبير . . دروس في التغيير والنهوض ، منير شفيق ، دار الفلاح ، طبعة بيروت ، 1997 . ( 3 ) هناك مبدأ في الاستراتيجية الغربية أُسمّيه « حالة التوافق الدولى » يقضى بضرب أي تجربة تتجاوز الخطوط الحمر ، بأن تخرج عن مدار السيطرة الغربية وتستملك عناصر حقيقية في القوّة والنهوض ؛ هذه الحالة تشمل جميع التجارب ومن كلّ الاتجاهات في العالم الإسلامي ، وهى لا تميّز في قمع التجارب النهضوية أو التنموية بين تجربة أحرزت تقدّماً جزئياً وبين أخرى شاملة ، ولا بين نظامٍ موالٍ للغرب تابع له وبين آخر خارج عن مداره .